السيد الخوئي
189
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
كجريانه في غيرها إلا أن أدلة وجوب الفحص والتعلم قد ألغت هذا الاستصحاب . هذا فيما إذا لم يعلم المكلف بابتلائه وأما إذا علم به فالاستصحاب ساقط في نفسه . هذا بالإضافة إلى وجوب التعلم . وأما صحة العمل فتدور مدار مطابقة الواقع وإن لم يتعلم لعدم كونه ( التعلم ) واجبا عليه لليقين أو الاطمئنان بالعدم اى بعدم الابتلاء أو لعدم كونه ( التعلم ) ميسورا له . ثم إن المنسوب إلى الشيخ الأنصاري ( قده ) في رسالته العملية الحكم بفسق من لم يتعلم أحكامه ويمكن توجيهه ( الحكم ) بأحد من هذه الوجوه . الأول - القول بأنّ التجرّى محرّم في نفسه زائدا على أنه يوجب العقاب وتركه واجب من الواجبات الإلهية ومن البديهي أن ترك تعلم أحكامه تجرّ عليه سبحانه ، ولكنه ( قده ) لم يبن على حرمة ( التجري ) كما يظهر ذلك منه ( قده ) في خاتمة أصالة البراءة والاشتغال من كتاب فرائد الأصول وفي أوله وهو الصحيح إذ لم يدل دليل على أنه من المحرمات . الثاني - ان ترك تعلم الاحكام الذي يحتمل ان يترك الواجب معه تجرّ على المعصية والتجري وان لم يكن بمحرم على الفرض ولكنه يكشف عن عدم وجود ملكة العدالة في نفس المكلف التارك بعد . بناء على أنها عبارة عن الملكة وهذا يكفي في الحكم بأنه فاسق . ولكن هذا التوجيه غير وجيه بوجهين . الأول - أنه لم يدل دليل على اعتبار الملكة فيها بل هي عبارة عن الاستقامة في جادة الشرع كما هو مقتضى مدلول الروايات المعتبرة المؤيدة بالروايات الضعيفة منها رواية ابن أبي يعفور وقد قدمنا الكلام فيها بما لا مزيد عليه عند